ما بعد توقيع المصالحة ..
12-04-2010 03:52 AM
حالة الوضع الفلسطيني اليوم تحتاج إلى أكثر من ترتيب الأوراق أو مكان لعقد اللقاء "الأخير _ افتراضا " تمهيدا للوصول إلى لحظة الحقيقة التي ينتظرها الشعب الفلسطيني خاصة والعرب والمسلمين عامة .. نعم هناك مشكلات جمة بانتظار واقع ما بعد توقيع المصالحة ، وعلى رأسها مسألة الحصار والمعابر وإعادة الإعمار وتعويض الخسارة الفادحة في الاقتصاد الفلسطيني على مستوى الأفراد و الشركات و السلطة الفلسطينية .. إن مستقبل ما بعد المصالحة أكثر تحديا من إتمام المصالحة نفسها .. لهذا علينا أن نكون أكثر مرونة وقبولا بالمصالحة وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني ،وترتيب الوضع الفصائلي في الساحة الفلسطينية .. ولهذا على الجميع وضع أولوياته كجزء من حل الأزمة الفلسطينية ،والانتهاء من الأزمة يعني النظر لها بعيون المستقبل القريب والبعيد ..
المصالحة لها أهمية خاصة من حيث الوصول إلى الوحدة الوطنية الفلسطينية، والوقوف صفا واحدا من أجل تضميد جراح الفلسطينيين، والحد من مظاهر المعاناة الإنسانية والاقتصادية والانقسام السياسي ،وإعادة بناء ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة وسائر مناطق السلطة الفلسطينية ..
المصالحة يجب أن تحمل أجندة فلسطينية " بحتة " .. ونعم لقبول مساعدة الجميع في الوصول لها والاستفادة من التجارب المختلفة في الانتهاء من أزمتنا الداخلية والمأزق السياسي الذي دخل عامه الرابع دون وجود أفق حقيقي لنهايته ..
ولحين الوصول إلى لحظة الحقيقة على الجميع تنقية الأجواء والعلاقات الفلسطينية _ الفلسطينية .. إن المصالحة الفلسطينية يجب ألا تكون نهاية المطاف لقضايا الشعب ، بل يتوجب أن تكون بوابة نحو رفع المستوى السياسي للقضية الفلسطينية وألا تكون محور مساعدات إنسانية أو زيارات بروتوكولية أو مواقف من هنا أو هناك ..
المصالحة الفلسطينية يجب أن تقود إلى رفع سقف القيادة الفلسطينية واعتماد برنامج وطني سياسي يكون كرافعة وماسحة حقيقية لتداعيات الانقسام والتشرذم .. وكذلك يجب تغليب المصلحة العليا في كل ما يقود الجميع إلى بر الأمان المقبول .. فليس من المعقول حتما أن يكون الأمر الحاسم أو مفتاح المصالحة هو انتصار " حماس " أو " فتح " أو غيرهما من الفصائل أو مقدرة أي من أقطاب السياسة الفلسطينية على تحقيق مكاسب فئوية ، بل المطلوب هو أن يكون المقياس هو انتصار فلسطين وإعادة الثقة إلى الشارع الفلسطيني والبناء وفق البناء السليم في كل الميادين وإعادة الحقوق إلى أصحابها مهما غلا الثمن .. وكل هذا كما أسلفنا يجب أن يكون كبوابة على طريق دحر الاحتلال وإقامة الدولة والانتصار لمصير القدس والمقدسات ومعارك الحق الفلسطيني على كل المستويات وبكل الأوجه ..
وفي المقابل لن نصدق أن تحرير فلسطين والخلاص من الاحتلال يبدأ من خلال إيجاد بديل عن منظمة التحرير الفلسطينية أو بناء مرجعية أخرى بأي مسمى كان .. فهذا لن يخدم القضية الفلسطينية ولا يمكن أن يساعد في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية السريعة والملحوظة .. ونعم لدعوات إصلاح البيت الفلسطيني على أساس سلامة العلاقات الوطنية الفلسطينية ووحدة النظام السياسي الفلسطيني ..
إن المصالحة الفلسطينية سوف تعزز ثقافة المشاركة واستحالة إلغاء الآخر أو القفز عليه ..؟!
وعلينا أن ننتبه " بدون تخوفات أو مبالغة " من أن إنجاز المصالحة على حساب الحقوق لن يثمر أو يكتب له الاستمرار .. وأن القفز عن أبجديات واقع الحالة الفلسطينية لن يقود إلا لمزيد من الاحتقان وعدم الرضا الذي لن يقود إلى الاستقرار .. لهذا كله يجب أن تكون المصالحة بوابة لما بعدها وليست آخر ما يمكن أن يطمح له الشارع الفلسطيني ..
ملاحظة : أكد ممثل جنوب إفريقيا لدى السلطة الفلسطينية, اليوم الأربعاء, أن بلاده بدأت حواراً مع الفصائل الفلسطينية بهدف نقل تجربتها المتمثلة بإنهاء نظام الفصل العنصري لتحقيق المصالحة بين حركتي فتح وحماس .. ورحبت حركتي فتح ، وحماس بهذه الأفكار ..
:
:
بقلم د.مازن صافي