زهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرة السهوب وغياهب الصمت.
01-31-2011 12:23 PM
:
كم كانت قلقة حينما رماها السكون في غياهب الصمت المبهم فراحت تستنجدُ بحبر أوجاعها على صفحات الذاكرة ،وهي تقبع في ركن الأنين، تسجل بقايا الحلم، وترنو الى عمق الهاوية، وروحها تحترق كالشمعة الباكية إلى حد الإطفاء، تنهدت زهرة وقالت:
لم أكن يوما أدري أني لا أدري، ولم أكن منشغلة بما يدور حولي، ألهو وأمرح، أتعب وأرتاح، تنقضي أوقاتي بين الجد واللعب ، إلى أن استفقت على اصوات متداخلة تنبعث من داخلي نحو سمعي وفؤادي، فحاولت أن أفهم نفسي، أو أفسر دواعي حيرتي، لكنني فشلت.. فشلت وازداد يأسي، فتَشت بين أهداب الغسق عن ظلٍ لا يخشى النهار، غرقت في أمس وبحار ماضينا المنهار، إنه أمر غريب غامض غير مفهوم. كيف صرت وحيدة غريبةٌ في هذه السهوب الشاسعة، التي كانت بالأمس تفيض خيرا، وتمتلئ بالخيرين. كيف حل هذا اليوم المجنون.. عاصفة ثلج تلبس الارض بياضا وسيول مطر تغمر المعابر والممرات وسماء شهلاء، وأفق عابس...غابت الشمس ولم يطل القمر، وجدت نفسي وحيدةٌ أنا أجر قدمي في إحدى الشوارع، شاردة الذهن نصف غائبة، وفي صدري ألم يجتاحني، يتجمع رويداً رويداً، لتضخه عروقي في مفاصلي المتزاحمة، فتهتز كبداية بركانٍ خامد أخذ يثور ويفور، يتنفس فتتراجع قوته ككل مرة وتخور، لأن براكين الذهول غالبا ما تدمر نفسها عندما تثور ويكون صاحبها أول ضحايا طوفان حممها...كان عزائي في كل ذلك دموعٍا أبتلعها عند ساعة الصفر.
أردت الخلود لنفسي فتهت كالخلد في متاهات يأسي ،تساءلت وتساءلت.. لماذا هذا التحول في حياتي ؟لماذا لم تمهلني الأيام ولم تسمح لي بالتخلص من الغضب الذي ما فتئ يخنقني ؟
أحسست بنسيم بارد يحمل معه رداد موج الحيرة يلامس بشرتي
ويغازل سمعي كما بفعل الساحر أمام مجنون يغط في غيبوبة الروح. لم اعد افهم ما يدور ما يجول بخاطري، سيول من المفاهيم وكم من الكلمات العاجزة عن رصف المعاني، ربما لم يكتمل مسار هبوبي لوطن غاب قبل التاريخ، كان ذو حضارة قبل أن تفسدها أكاذيبك العصرنة المهجنة ..فابتلعته الحضارة الحالية، حضارة لا يمكنها صياغة مبادئها، فأنى لها أن تسبك واقعا جميلا أو تصوغ قيما والقابا ًوأسماءً ومسميات تعرف بهم الإنسان وحاجة طبيعته البشرية؟.
حضارة ركيكة تائهة، كسفينة في خضم المحيط انتحر قبطانها الوحيد، فارتعب كل من عليها وتجاذبوا مقودها في جمع الاتجاهات لتتداعى اركانها وتتبعثر أشلاؤها العظيمة التي شيدها عبر تاريخٍ طويل وعظماء وزعماء وملايين الأبطال الشهداء، ليسقط الجميع مع الحطام في ظلام البحر وظلمه ،أجسام هامدة تقاذفها أمواجه العاتية ،ولا يحترم تلك العقول النيّرة التي صاعتها حرفاً حرفاً، وكلمةً كلمة، وفكرة فكرة.
الفرد الفرد في هذا الزمان يذوب كحبات البرد في بوتقة المجتمع، ليدرس الجميع ويهرس، ويعاد تكوينه كأنما هو اعوجاج وجب تقومه؟.
الجميع يتأقلم ويتفاعل مع الجميع دون روية وتمحيص، لماذا يجب أن نسحَق..؟هذاهو العهر الذي تعيشه أمتي ..صمت رهيب وانشغال بحسابات مغلوطة، خوف من شبه الجوعٍ أو كارثة طارئة رعبٍ جحظت له عيوننا المذعورة.
استفقت من ذهولي...فإذا بحبيبي يصعقنا بسؤال كبير كأنه عاش معي معاناتي، أو قرأ صفحة أيامي:
لماذا لا نفكّر فيما تقودنا إليه هذه العقول المريضة ؟
وبعد تمحيص السؤال وتمعن نلامح حبيبي توصلت الى استخلاص الاجابة وقلت: في كل حركة خطأ وصواب ولكل حراك إنساني إجا بياتها وسلبياتها، لماذا نلقي بكل خطايانا على عاتق غيرنا، وننفض ونبرئ انفسنا من تهمة صنع مانحن فيه؟ لقد وظف غيرنا كل ما يملك من مهارات وابداعات فتجاوز السلبيات واستقر في مستوى منافعه، تبنو عولمة الخيرات فحفظنا عنه عولمة العنف حتى تجردنا من مشاعرنا وصانا آلاتٍ تترك حسب ارادتهم ،
تحذثنا معم عن المثل عن الحرية عن الديمقراطية دون أن نتحرك قيد انملة لتطبيقها، بل ازددنا قيودٍا وتخلينا عن الدفاع عن أفكارنا، مستسلمين، والفعلٍ عندنا صار مفقودا. ومجتمعنا أضحى مسكناً للمتضادات الفوضوية، التي تولد اصطداماتها إنساناً تثقل كاهله والحزن ومظاهر الحرمان، لا يعرف الحب، لا يشعر بالسعادة والهناء،لايراعي للحياة قيمتها، فضعنا و انمحى ماضينا، تهنا ولم نبلغ مرامينا هز حبيبي راسه لمصدقا لما سمع من الاجابات وانصرفت معه الى حيث نستريح
:
بقلم
محمد بوكحيل